أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

26

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المقصود في السر أن ينكشف له جلال اللّه وعظمته ، ولن يحل ذلك فيه الا بأن يرتحل عنه ما سوى اللّه تعالى ، وكذا المقصود في القلب التحلي بالأخلاق المحمودة ولن يتيسر ذلك الا بالتخلي عن الأخلاق الذميمة وكذا المقصود من الجوارح تزيينها بالطاعات ولا يتيسر ذلك الا بتطهيرها عن الآثام ؛ وكذا الحال في الظاهر . فكل من هذه المراتب لا يمكن الا بتطهير ما قبلها ؛ فأصل الكل طهارة السر ، ولكن تتوقف على طهارة مقدماتها ، إلى أن ينتهي إلى طهارة الظاهر ، ولا تظنن أن هذا ينال بالمنى أو ينال بالهوينا . والذي يهمنا الآن معرفة أحوال طهارة الظاهر . وهي أقسام : طهارة عن الخبث وقد استقصى الكلام في ذلك في كتب الفروع . طهارة عن الحدث من الوضوء والغسل والتيمم . أما الوضوء : فقد استوفى الفقهاء فرائضه وسننه وآدابه ، ولنذكر هاهنا بعضا من آدابه : وهو أنه إذا خرج من الغائط ، اشتغل بالوضوء ، فلم ير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خارجا من الغائط الا توضأ ، ويبتدئ بالسواك وينوي تطهير فمه لقراءة الفاتحة وذكر اللّه في الصلاة ؛ وكان صلى اللّه عليه وسلم يستاك في الليلة مرارا ، وكان يقول : « عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب » . وعن علي رضي اللّه عنه : السواك يزيد في الحفظ ويذهب البلغم . ثم يجلس للوضوء ويقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ ويقول : أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ؛ ثم يقول عند غسل يديه : اللهم إني أسألك اليمن والبركة وأعوذ بك من الشؤم والهلكة . ثم ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، ويقول عند المضمضة : اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك . ويقول عند الاستنشاق : اللهم أوجدني رائحة الجنة وأنت عني راض ؛ وعند الاستنثار : اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار . ويقول عند غسل الوجه : اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ، ولا تسود وجهي يوم تسود وجوه أعدائك . ويقول عند غسل اليد اليمنى اللهم